السيد كمال الحيدري

480

أصول التفسير والتأويل

النتيجة الثالثة اشتمال القرآن على المتشابهات بعد أن اتّضح أنّ الآيات القرآنية تنقسم إلى محكمات ومتشابهات كما تقدّم في الأصل السابق يرد هذا التساؤل الأساس ؛ لماذا اشتمل القرآن على الآيات المتشابهة ، أفلم يكن الأجدر بمن يريد أن ينزل كتاباً لهداية البشر جميعاً أن يجعله جليّاً نقيّاً عن المتشابهات ، حتّى لا يقع الناس في الاشتباه والخطأ ، ويغلق الطريق أمام مَن في قلبه مرضٌ أن يوجِد الفتنة والاختلاف في الأُمّة ؟ وقد أُجيب على ذلك بوجوه عديدة تعرّضنا لها في البحث السابق ، إلّا أنّه ينبغي أن يُقال في هذا المجال : إنّ اشتمال القرآن على المتشابهات إنّما هو من اللوازم التي لا تنفكّ عن وجود التأويل للقرآن ، ومعنى ذلك أنّ الله سبحانه لم يجعل الآيات بنحو تنقسم فيه إلى محكمة ومتشابهة بحيث كان بالإمكان التحرّز عن ذلك ، حتّى يرد الإشكال المتقدِّم . توضيح ذلك يتوقّف على ذكر مقدّمات : الأولى : إنّ الله سبحانه ذكر أنّ لكتابه تأويلًا هو الذي تدور مداره المعارف القرآنية والأحكام والقوانين وسائر ما يتضمّنه التعليم الإلهى ، وأنّ هذا التأويل الذي تستقبله وتتوجّه إليه هذه البيانات أمرٌ تقصر عن نيله الأفهام وتسقط دون الارتقاء إليه العقول ، إلّا نفوس الذين طهّرهم الله وأزال